الشيخ حسين آل عصفور

24

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

ولا فرق في ذلك بين وقوع الفعل في المنزل أو خارجه فلو توقّف سقيها على نقلها ولم يكن أمينا فلا بدّ من مصاحبته في الطريق . وكذا لا فرق في ذلك كلَّه بين الغلام وغيره مما يستنيبه المستودع ولا يجوز إخراجها من منزله لذلك إلَّا مع الضرورة كعدم التيقّن من سقيها أو علفها في منزله وشبه ذلك من الأعذار . ولو قال المالك : لا تعلفها ولا تسقيها ، لم يجز القبول ، بل يجب سقيها وعلفها . نعم ، لو أخلّ بذلك أثم والحال هذه لم يضمن لأنّ المالك أسقط الضمان بنهيه كما لو أمره بإلقاء ماله في البحر ، وإنّما لم يجز ترك السقي والعلف مع النهي عنهما لأنّه حقّ اللَّه تعالى كما أنّه حقّ للمالك فلا يسقط حقّ اللَّه تعالى بإسقاط المالك حقّه ولأنّ إتلاف المال منهي عنه ، ولا إشكال في وجوبهما مع النهي ، إنّما الكلام في أمرين أحدهما بغرض الرجوع عليه وقد تقدّم البحث فيه ، والثاني أنّه لو تركهما حينئذ هل يضمن أم لا ؟ . وقد جزم المحقق وجماعة منهم المصنّف بعدم الضمان وإن حصل الإثم أمّا الإثم فلتركه حقّ اللَّه تعالى وإيجابه عليه ذلك وأمّا عدم الضمان فلأنّ الماليّة حقّ للمالك وقد أسقط عنه الضمان بنهيه وكان في ذلك كالإذن في إتلاف ماله فلا يتعقبه الضمان كما لو أمره بإلقاء ماله في البحر وأولى منه بعدم الضمان ما لو كانت الأمانة غير حيوان كشجر يحتاج إلى السقي والعمارة وثوب يحتاج إلى النشر ونحوه فنهاه المالك عن ذلك . وهل يجب حفظه كالأول يحتمله لما في تركه من إتلاف المال المنهي عنه ، والأقوى عدمه لأنّ حفظه إنّما يجب على مالكه لا على غيره وإنّما وجب في الحيوان لكونه ذا روح يتألَّم بالتقصير في حقه فيجب دفع ألمه كفاية . نعم ، يكره ترك إصلاحه للتضييع المذكور والوجهان أفتى بهما العلامة في التذكرة * ( و ) * قد علم أنّه * ( لو نهاه للمالك عن ذلك فتلف كذلك ) *